حيدر حب الله

454

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

هذا كلّه مضافاً إلى تشكيكنا في كون النجاشي تلميذاً لابن الغضائري ، وقد تحدّثنا عن هذا سابقاً . وما قلناه يجري في اتهامه بالاعتماد على القميين ، مع أنّه خالفهم في مواضع ، فانظر ترجمته للحسين بن يزيد النوفلي ، وأحمد بن الحسين بن سعيد ، وعلي بن محمّد بن شيرة . التعليق الثاني : من غير الواضح القول بأنّ النجاشي لم يعتمد على الطوسي في كتابه هذا ، فكيف نفسّر توافقه معه في توثيق وتضعيف العشرات من الرواة ؟ لماذا لا نفسّر هذا الأمر على أنّه اعتماد من النجاشي على الطوسي ؟ بل نحن وجدنا أنّ النجاشي تكاد تكون عباراته فيما يعطيه من معلومات ، متوافقةً كثيراً مع نصّ الطوسي في الفهرست ، وهذا يعني أنّه اعتمد متن الفهرست وقَبِلَ به ووافقه ، بل ربما يحقّ لنا القول بأنّ أهم شخص ( أو من أهم الأشخاص ) اعتمد عليه النجاشي هو الطوسي . لكنّ هذا لا يعني أنّ النجاشي لا يحقّ له مخالفة الطوسي في بعض المعلومات ، كما هو واضح . التعليق الثالث : سيأتي منّا التحفّظ على القول بكون النجاشي أكثر خبرةً في مجال التوثيق والتضعيف من الطوسي ، لكنّ هذا لا يُثبت سلب صفة الخبرويّة عنه ، فهناك فرقٌ أيضاً بين أن يثبت لدينا كون النجاشي خبيراً في العلوم الإسلاميّة غير الرجال ونحوه ، وهذا ما لم يثبت عندي شخصيّاً ، كما ذكرنا هذا من قبل في الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب ، ولعلّه يُفهم من المحقّق الكلباسي أيضاً « 1 » ، وبين كونه غير خبير ، فلم يثبت عندنا أيضاً أنّ النجاشي ليس خبيراً في تلك العلوم ، بل يتوقّع أن يكون خبيراً بها ، فمن أين جزمنا بكون الطوسي أكثر خبرةً منه بمضمون النصوص ؟ وكيف نجزم بأنّ النجاشي لا باع له في العلوم الإسلاميّة ؟ وعدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود . سأعيد صياغة الفكرة : لا دليل على ( أخبريّة ) النجاشي على الطوسي في مجال التوثيق

--> ( 1 ) الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 88 .